
كثيرا ما نسمع خطبا لبعض المشايخ وأقوال لبعض مفسري القرآن الكريم عن فرعون وقومه ويصفون فيها فرعون بأنه كان مصريا وقومه مصريون..
بل وذهب بعض السذج إلى القول بأن فرعون إستخف قومه المصريين فأطاعوه وأن المصريين الحاليين يتسلط عليهم رئيسهم الحالي ويستخفهم فهم له طائعون كما كان أجدادهم قوم فرعون يطيعون فرعون..ونسي هؤلاء الحمقى أن المصريين قد قال فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنهم خير أجناد الأرض وأن المصريين هم أبطال معارك فاصلة في تاريخ الإسلام حيث صدوا غزو التتار في معركتي عين جالوت وبيسان وحرروا بيت المقدس في معركة حطين..نعم لقد درء الجيش المصري خطرين عظيمين هددا العالم الإسلامي وهما خطر التتار وخطر الصليبيين وحديثا كان الجيش المصري بطلا لحرب السادس من أكتوبر والتي حطم فيها خط بارليف الأسطوري ولقن جيش إسرائيل المدعوم من الغرب درسا قاسيا لن ينساه..
ويتناسى هؤلاء الجهلة أن المصريين قد إغتالوا رئيسهم السابق في يوم مشهود يعرفه القاصي والداني وكادوا يغتالون رئيسهم الحالي في أثناء زيارة له بالحبشة لولا أنه كان محظوظا ولم يقتل ,في حين تسبح شعوب دول عربية كثيرة بحمد ملوكهم ويقدسونهم وينظمون القصائد في مديحهم وإضفاء صفة الألوهية عليهم والعياذ بالله وهم أصلا حكام أصاغر لكيانات صغيرة رسمها لهم سايكس - بيكو
وأصبحت قصة فرعون تهمة جاهزة ومسبقة لكل ماهو مصري
ولكن يا ترى ماذا سيكون رأي هؤلاء الحمقى إذا علموا بأن فرعون وقومه الذين يعيرون بهم المصريين ويستخدمون تلك القصة القرآنية بطرق خبيثة للنيل من مصر ومن كل ماهو مصري ووصف المصريين الحاليين بأنهم أحفاد قوم فرعون والذين أغرق الله أجدادهم في اليم مع طاغيتهم فرعون ويتخذون من تلك القصة ذريعة لظلمهم لأي مصري تحت شعار”هذا مصري مثل جده فرعون وأجداده قوم فرعون”وأيضا يستخدمون تلك القصة لإشباع عقدة متأصلة فيهم ضد المصريين..ترى ماذا ستكون ردة فعلهم إذا علموا بأن فرعون وقومه وهامان كانوا من الهكسوس ولم يكونوا مصريين البتة وأن هذه القصة - قصة موسى وفرعون - من بدايتها إلى نهايتها حدثت في قوم آخرين غير المصريين؟
منذ دخول يوسف صغيرا إلى مصر وحتى خروج موسى منها ومعه بني إسرائيل حدث كل ذلك أثناء فترة الإحتلال الهكسوسي لشمال ووسط مصر..في تلك المناطق لم يكن وجود لمصريين لأنه كان إحتلالا إحلاليا حيث كان الهكسوس يطمحون إلى إبادة الشعب المصري وإفناءه من الوجود..والمصريون أدركوا أنهم مهددون بالفناء ,ولم يرد الهكسوس إحتلال الأرض والتعايش مع المصريين,بل كانوا شعوبا همجية ووحشية من البدو الأجلاف الذين عاشوا حياة البداوة القاسية وتشبعوا بفظاظة الطباع ,لذلك فمن الصعب أن يتعايشوا مع شعب آخر
إن كافة الدلائل الدينية والتاريخية أوضحت بأن فرعون وقومه كانوا هكسوسا آراميين وعموريين من البدو أو ملوك الرعاة الذين إحتلوا شمال مصر مدة قرنين ونصف من الزمان,واتخذوا عاصمة لهم بنوها في الشمال الشرقي لدلتا النيل إسمها أواريس ومعناها”المدينة المحصنة”أو”المدينة المنيعة”بلغتهم
العموريون أو العامو كما أطلق عليهم المصريون أو العاموليك - العماليق - وهم من الجزيرة العربية نزحوا لمنطقة غرب الفرات وإصطدموا بالآكاديين والحيثيين وتسللوا لمصر تدريجيا حتى إحتلوا شمالها ووسطها مدة قرنين ونصف من الزمان ,أما ملوكهم فأطلق عليهم المصريون تسمية ”حقا خوست أو هكا سوس ومنها جاءت كلمة هكسوس وتعني ملوك الرعاة أو البدو وهم قوم فرعون الذين ذكروا في القرآن.
..هذه الفترة ساقطة من التاريخ المصري وغامضة وغير مدونة بالتفصيل لأنها كانت فترة إحتلال إحلالي,أي أن الهكسوس الآراميين والعموريين جاؤوا من موطنهم الأصلي بشمال الجزيرة العربية وغرب الفرات وبادية الشام وإحتلوا شمال مصر ثم وسطها على مرحلتين وإتبعوا سياسة التطهير العرقي بحق المصريين,وأحلوا محلهم,بينما تراجع المصريون لمنطقة الجنوب وتحديدا حول عاصمتهم الدينية طيبة”الأقصر”وحوصروا من البدو الهكسوس في الشمال ومن النوبيين في الجنوب
خريطة مصر إبان الإحتلال الهكسوسي في أواخر عهد الدولة الوسطى وقد تم هذا الإحتلال الإحلالي على مرحلتين كما هو مبين بالشكل

وظلت الأوضاع هكذا لمدة قرنين ونصف حتى هزم المصريون الهكسوس وحرروا أرضهم وطاردوا فلولهم على يد أحمس ثم إتجهوا جنوبا وهزموا النوبيين وحرروا الجنوب وأزاحوهم حتى الشلال الرابع..في هذه الفترة ”القرنين ونصف”بعث الله أنبياء للهكسوس المحتلين لشمال ووسط مصر,ومن هؤلاء الأنبياء إبراهيم ويوسف ويعقوب والأسباط وموسى..
لوحة هكسوسية مثيرة للجدل عثر عليها في أواريس عاصمة الهكسوس بشرق الدلتا تصور”بعل” وهو الإله الذي عبده الهكسوس قوم فرعون,وهو واقف على جبلين حاملا أسلحة بيديه,وفي الأسفل يوجد”اليم”وهو البحر,وتقول الأسطورة الهكسوسية أن بعل صارع اليم وهزم أمواجه العاتية فأصبح إلها على الأرض.لو دققنا النظر في اللوحة سنجد أن هناك إرتباطا وثيقا بين مفردات هذه اللوحة وقصة موسى وفرعون
الجبلين:موسى تلقى رسالته على جبل.
اليم أو البحر:فرعون وجنوده غرقوا في اليم.
العجل أو الثور: رمز الإله الهكسوسي بعل وهو نفسه العجل الذي صنعه السامري للعبرانيين في التيه ليعبدوه.
الثعبان:عصا موسى تحولت إلى ثعبان وكانت معجزة














